دخلت المطبخ وولعت النــ,,ـــــار، وفجأة حسيت الدنيا بتلف بيا، والطباق تتهز حواليا، وما حسيتش بنفسي غير وأنا أقع على الأرض، والبراد بيقع جنب مني ويغرق الدنيا. فقت على صوت إخواته بيضحكوا، وحماتي واقفة فوقاني بتقول بصوت جاف: “تمثيل ده ولا إيه؟ قومي بلا دلع، البيت عاوز تنظيف!
” بصيت حواليا لقيت جوزي واقف عند باب المطبخ، ملامحه كانت فيها شوية قلق، بس كان واقف مكتوف الأيدين، مش قادر حتى يمد إيده يشيلني من الأرض أو يدافع عني قصاد أمه. فى اللحظة دي، وبدون أي ترتيب، اتكسرت جوايا آخر حاجة كانت مخوفاني.
طقت في دماغي فكرة غريبة: هو إيه اللي أصعب من اللي أنا عايشاه ده؟ الخوف من كلام الناس؟ ولا الخوف من إني أرجع لأهلي اللي اتخلوا عني؟ هل فيه وجع أكتر من إني متهانة وممسوحة كرامتي تحت جزمة الناس دول؟ وقفـ،ت على حيلي بالعافية، ومسحت دموعي بإيدى.
بصيت لحماتي فى عينها لأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده، وقولتها حاضر هعملك اللى عايزاه ده ضغطى وطى عشان وطيت مره واحدة هاكل حاجه حدقه واقوم اشتغل بس دماغى جابتنى لحته تانية خالص كنت بفكر فى طريقه اهرب بيها من كل حاجه ومكان يكون امن نفسى بيه الاول قبل ما اخرج من هنا.
وقفت فى المطبخ وأنا بعمل نفسي بدوّر على أي حاجة حادقة أكلها، بس إيدي كانت بتمسك برطمان المش وعقلي شغال في حتة تانية خالص.. مكان أبعد بكتير من المطبخ ده، ومن الشقة دي كلها. الصرخة اللي كانت هتطلع مني وتحداهم بيها، بلعتها فى ثانيتها.
اكتشفت إن المواجهة الدبش من غير ترتيب هتخليهم يرموني في الشارع بشنطة هدومي، أو يقفلوا عليا أكتر ويحرمني من اللقمة. المواجهة محتاجة أرض صلبة أقف عليها، وأنا أرضي لحد اللحظة دي كانت هشة.. ماليش قرش أبيض في جيبي، ولا بيت يلمني.
بصيت لروحي فى مراية المطبخ المكسورة، وقولت لنفسي بالبلدي كده: “أنا مش هخسر أكتر من اللي خسرته.. كرامتي واندفــ,,ـــــنت، وصحتي وبتروح، وأهلي وبايعيني. يبقى الخوف من إيه؟ من الشارع؟ ما أنا فى شارع أكبر جوه البيت ده!” بدأت الفكرة تتبلور في دماغي وزي ما أكون بكتب سينــ,,ـــــاريو لحياتي الجديدة.
. سينــ,,ـــــاريو لازم يتحسب بالملي عشان غلطة واحدة هتضيعني: الخطوة الأولى: قرش أبيض فى إيدي أول حاجة لازم أؤمن نفسي بيها هي الفلوس. من النهار ده، كل قرش يدخل إيدي من مصاريف البيت، أو فكة ترجع من السوبر ماركت، مش هترجع لمكانها.
هبدأ أجمع قرش على قرش وأخبيهم في مكان محدش يتوقعه.. تحت بطانة شنطتي القديمة. لازم يكون معايا المبلغ اللي يخليني أقدر أأجر أوضة صغيرة أو أصرف على نفسي أول شهرين لحد ما ألاقي شغل. الخطوة الثانية: السـ،،لــ،ـاح الحقيقي.. الشغل الخروج من هنا مش هيتم إلا لو بقى عندي مصدـ,,ـــر دخل.
مسحت دموعي وفكرت.. أنا بعرف أعمل إيه؟ بعرف أطبخ، وبعرف أنضف، وبعرف أعمل هاند ميد وخياطة خفيفة من أيام ما كنت فى بيت عمتي. هبدأ أستغل النزول للشارع عشان أشتري طلبات البيت، وفى الـ ١٠ دقائق زيادة دول هسأل فى المحلات القريبة، أو الحضانات، أو حتى المكاتب.
. أي شغلانة أستلمها فوراً من غير ما حد فى البيت ده يحس. الخطوة الثالثة: درع الثبات والانحناء للعاصفة من اللحظة دي، هقفل قلبي تماماً. مش هعيط تاني، ومش هزعل من طريقتهم. هسمع الكلام وأمثل الخنوع الكامل عشان



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.