قصه جديده

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

اطفالي جكايات زهرة حصري بصيت للتفصيلة الصغيرة دي، وحسيت إن الدنيا كلها وقفت. كان جوزي واقف عند القبــ,,ـــــر، وإيده بترتعش وهو بيحاول يودع ابنه للمرة الأخيرة. وأنا عيني كانت مثبتة على حاجة صغيرة جدًا…


اطفالي جكايات زهرة حصري

بصيت للتفصيلة الصغيرة دي، وحسيت إن الدنيا كلها وقفت. كان جوزي واقف عند القبــ,,ـــــر، وإيده بترتعش وهو بيحاول يودع ابنه للمرة الأخيرة. وأنا عيني كانت مثبتة على حاجة صغيرة جدًا، حاجة محدش كان ممكن يتخيل إنها تكون مفتاح كل اللي حصل.

كانت الساعة. مش ساعة إيد جوزي، ولا ساعة الموبايل اللي في جيبي... كانت ساعة قديمة معلقة على سور المدافن، عقاربها كانت واقفة عند نفس التوقيت تقريبًا اللي كنت بشوف فيه كل واحد من أولادي بيمــ,,ـــــوت. فضلت أبص عليها وأنا بحاول أفتكر. الأول... مات الساعة 11:47. التاني... 11:47.

التالت... 11:47. الرابع والخامس والسادس... كلهم تقريبًا نفس التوقيت. والسابع... السابع مات 11:47 بالظبط. شهقت وأنا حاطة إيدي على بوقي. يا نهار أبيض! أنا طول السنين اللي فاتت كنت مركزة في إنهم بيمــ,,ـــــوتوا بعد ما يتموا سنة، لكن محدش فينا فكر يسأل: ليه في نفس الساعة؟

رجعت البيت من المدافن وأنا مش حاسة برجلي. جوزي كان ساكت طول الطريق، وأنا كمان ما نطقتش بكلمة. أول ما دخلنا، قفلت الباب ووقفت قدامه. قلت له: "عايزة أسألك سؤال، وإياك تجاوبني قبل ما تفتكر كويس.

" بصلي باستغراب وقال: "في إيه؟" قلت: "كل ولادنا ماتوا الساعة كام؟" سكت. وشه اتغير. قعد على الكرسي، وحط إيده على راسه، وقال: "معقول؟" قلت: "أيوه... معقول." طلع موبايله وقعد يراجع الصور والتسجيلات القديمة اللي كان محتفظ بيها.

كنا كل مرة بنصور الطفل في يوم ميلاده، وكنا بنسجل اللحظات الأخيرة من غير ما نعرف إنها هتكون آخر لحظات في حياته. وبعد دقائق، رفع عينه وبصلي. "كلهم... نفس الوقت." بدأنا نراجع كل حاجة من الأول. مش بس وقت الوفــ,,ـــــاه.

أكلهم، نومهم، أدوية كانوا بياخدوها، المكان اللي كانوا بيناموا فيه، حتى الأوضة نفسها. وهنا بدأت الصدمة الحقيقية. كل الأطفال كانوا بيناموا في نفس الأوضة. الأوضة اللي كنا عاملينها لأول طفل، وبعد وفاته فضلنا محتفظين بيها زي ما هي.

سر,,ـــــير صغير، دولاب، ستارة، وكل حاجة تقريبًا فضلت مكانها. قلت لجوزي: "لازم نروح للدكتور تاني." قال: "هنروح لمين؟ إحنا لفينا على نص دكاترة البلد." قلت: "مش عايزة دكتور أطفال بس... عايزة حد متخصص في السموم." بصلي كأني اتجننت. "سموم؟" قلت: "أيوه.

" تاني يوم أخدنا كل الحاجات اللي تخص أولادنا، وخصوصًا التسجيلات والتقارير الطبية القديمة، وروحنا لدكتور متخصص. حكيت له كل اللي حصل. الدكتور سمعني من غير ما يقاطعني، ولما خلصت، سألني سؤال غريب: "هل الأطفال كانوا بيتعرضوا لأي مادة أو دواء قبل الوفــ,,ـــــاه؟" قلت: "لا.

" سأل: "هل كان فيه بخاخ حشرات في البيت؟ مبيدات؟ مواد تنظيف؟ أي حاجة من النوع ده؟" جوزي رد: "طبعًا عندنا منظفات ومبيدات زي أي بيت." الدكتور قال: "فين بتتحط؟" رجعنا البيت ووريناه كل حاجة. دخل الأوضة القديمة، وبدأ يبص حوالين السر,,ـــــير والشباك والستارة. وبعد شوية وقف قدام الحيطة.

قال: "إيه اللي ورا الحيطة دي؟" قلت: "المطبخ." قرب من الحيطة وشمها، وبعدين قال: "في ريحة غريبة." جوزي قال: "يمكن رطوبة." الدكتور هز راسه. "ممكن... بس أنا مش مطمن." طلب منا نجيب فني يفحص المكان، وبالفعل بعد ساعات جه واحد متخصص. فتح جزء صغير من الحيطة.

واللي ظهر بعدها خلاني أحس إن قلبي هيقف. كان فيه ماسورة قديمة جدًا، متوصلة بطريقة غريبة، وقريبة من مكان نوم الأطفال. الدكتور فضل ساكت شوية وبعدين قال: "لازم ناخد عينة." خدوا عينات من التراب والهواء وبعض أجزاء من الماسورة، وقال لنا إن النتيجة هتحتاج وقت.

رجعنا البيت، وأنا لأول مرة من سنين حسيت إننا قربنا من الحقيقة. لكن جوزي كان عنده رأي تاني. قال: "إنتِ فاكرة إن حد عمل فينا كده؟" بصيت له وقلت: "مش عارفة... بس أنا متأكدة إن اللي حصل مش صدفة." بعد يومين، الدكتور اتصل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مع

محمد عمر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
24مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قصه جديده روايات

قصه جديده

البارت الأول هو القاسي المتملك لا تعرف الرحمة طريقا رغم سنين زواجه الكثير إلا أنه يكره حوا…

محمد عمر 0.0 29 دقائق
قصه جديده روايات

قصه جديده

يعني ايه مش هتط,لق ايه معندكش ډ,م كان بيسمعها و هو بيتصفح على التليفون بلامبالاه و لا كأنه…

محمد عمر 0.0 22 دقائق
قصه جديده روايات

قصه جديده

البارت الاول..... كانت البدايه مع بطلتنا الجميله ذات الاابتسامته الخلابه بغمازاتها الرائعه…

محمد عمر 0.0 31 دقائق