قصه جديده

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

الدكتور قال إن ده ممكن يكون مرتبط بتغير نظام تغذية الطفل بعد سن معين، وإن بعض الأطفال كانوا بيشربوا كمية أكبر من المياه في المرحلة دي. يعني السنة ما كانتش لعنة. كانت مجرد نقطة زمنية بيتغير فيها نمط حياتهم.

أما التوقيت المتكرر، فكان لأننا كنا بنعمل نفس الروتين كل سنة. كنا بنحضر عيد الميلاد في نفس الوقت تقريبًا، وبعدها الطفل كان بينام، وكنا بنقعد جنبه. و11:47 كانت ببساطة اللحظة اللي ظهرت فيها الأعراض الأخيرة. وقتها انفجرت في العياط. مش عشان عرفت إن فيه سبب.

.. لكن عشان فهمت إن أولادي ما ماتوش فجأة من غير سبب زي ما كنا فاكرين. كان فيه سبب حقيقي. سبب ما حدش اكتشفه في الوقت المناسب. لكن القصة ما انتهتش هنا. لأن التحقيق في مصدـ,,ـــر المياه كشف حاجة أخطر.

التلوث ما كانش طبيعي. حد كان بيلوث مصدـ,,ـــر المياه عمدًا. والشرطة بدأت تفتش في الموضوع. بعد أيام، جوزي دخل البيت ووشه أصفر. قال: "عرفنا مين." سألته وأنا قلبي بيخبط: "مين؟" بصلي، وقال: "أخويا." اتجمدت مكاني. "أخوك؟ ليه؟" قال: "علشان كان عايز ينتقم مننا.

" طلعنا نعرف بعدها إن أخوه كان شايل منه بسبب خلاف قديم على ميراث، وكان فاكر إننا خدنا حقه. لكن اللي عمله ما كانش مجرد انتقام. كان جريمة كاملة. والأصعب إننا اكتشفنا إنه كان بيستغل ثقتنا فيه، ويدخل البيت بحجة إنه بيجيب حاجات أو يساعدنا، وبدأ الموضوع من أول طفل.

أنا وقفت قدامه في النيابة وأنا مش مصدقة إن الإنسان اللي كنت بعتبره عم أولادي هو اللي تسبب في كل ده. صرخت فيه: "ليه؟! كانوا أطفال! ذنبهم إيه؟!" ما ردش. فضل باصص في الأرض. وقتها حسيت إن الدنيا كلها ظلــ,,ـــــم. سبع أرواح صغيرة راحت بسبب حقد إنسان.

سبع أعياد ميلاد ما اكتملوش. سبع مرات كنت بستنى ابني يكبر قدامي، وفي كل مرة كنت بدفــ,,ـــــنه بإيدي. بس وسط كل الوجع، كان فيه شيء واحد مطمني. الحقيقة ظهرت. وأخيرًا عرفت إن أولادي ما كانوش ملعونين، وإن ربنا ما كانش بيعاقبني، وإن اللي حصل له سبب حقيقي، حتى لو اكتشافه جه متأخر جدًا.

رجعت البيت بعدها، ودخلت أوضة الأطفال. فضلت واقفة وسط السراير الصغيرة. لمست أول سر,,ـــــير بإيدي، وبكيت. وقلت: "سامحوني يا ولادي... أنا دورت كتير، بس معرفتش أوصلكم." وفجأة، وأنا خارجة من الأوضة، سمعت صوت حاجة وقعت ورايا. لفيت. كانت صورة أول طفل وقعت من على الرف.

مسكتها، وبصيت لوشه الصغير. ابتسمت وسط دموعي. ولأول مرة من سبع سنين، حسيت إن قلبي رغم وجعه قدر يتنفس. لأن الحقيقة مهما كانت قاسية... أرحم بكتير من إن الإنسان يفضل طول عمره عايش في سؤال ملوش إجابة.

ومن يومها، قررت إن حكايتي لازم تتحكي. مش علشان الناس تشوف مأساتي. لكن علشان أي أم تلاحظ حاجة غريبة في طفلها ما تستسلمش لجملة "قضاء وقدر" من غير ما تدور على السبب. الإيمان بالقضاء والقدر عمره ما كان معناه إننا نبطل ندور على الأسباب. وأنا...

فضلت طول عمري أقول إن ولادي ماتوا في نفس السن. لكن الحقيقة إنهم ما ماتوش بسبب السنة. هم ماتوا بسبب سر كان مستخبي قدام عينينا سنين... وإحنا ما اكتشفناهوش غير بعد ما فقدنا أغلى سبع حاجات في حياتنا

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مع

محمد عمر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
24مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قصه جديده روايات

قصه جديده

البارت الأول هو القاسي المتملك لا تعرف الرحمة طريقا رغم سنين زواجه الكثير إلا أنه يكره حوا…

محمد عمر 0.0 29 دقائق
قصه جديده روايات

قصه جديده

يعني ايه مش هتط,لق ايه معندكش ډ,م كان بيسمعها و هو بيتصفح على التليفون بلامبالاه و لا كأنه…

محمد عمر 0.0 22 دقائق
قصه جديده روايات

قصه جديده

البارت الاول..... كانت البدايه مع بطلتنا الجميله ذات الاابتسامته الخلابه بغمازاتها الرائعه…

محمد عمر 0.0 31 دقائق