شروق خالد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

وكل مرة أرفض فيها، كانت بالنسبة لهم دليل إني مش بحبهم كفاية. في المطعم، الأطباق الأربعتاشر الفاضية كانوا أخيرًا وضحولي الحقيقة. هم ماكانوش بيحتفلوا معايا. هم كانوا بيحاسبوني على مجرد إني اتعزمت. ثلاث سنين من كشوف الحسابات كانوا مفرودين على المكتب.

قسط عربية داليا. تحويلات شهرية لحساب بيتهم. مصاريف المرافق للدورين. إصلاح السطح. وتركيب تكييف جديد. صفحة ورا صفحة كانت متعلم عليها بالقلم الأصفر. ولما خلصت أجمع الأرقام، الرقم وقفني مكاني. مليون وسبعمائة وخمسين ألف جنيه تقريبًا. فلوس ضخمة في تلات سنين. موبايلي اهتز.

كانت رسالة من داليا: «إنتِ أحرجتينا النهارده. لما تكوني جاهزة تعتذري، ابقي كلمينا.» قريتها مرة واحدة. وبعدين دخلت على حسابي البنكي. أول حاجة لغيتها كانت التحويلات الشهرية. بعدها شلت داليا كمستخدمة إضافية على بطاقتي. وبعدين وقفت كل المدفوعات اللي كنت بتحملها عنهم. العمارة بقت هادية.

ولمدة تلات أيام، الهدوء ده حسسني براحة. وبعدين بدأت الحملة. واحدة من الجيران قابلتني عند سور الجنينة، وعينيها مليانة شفقة. داليا كانت قالت للناس إني دخلت في حالة انهيار عصبي في المطعم. أم داليا وصلت عند بابي وهي شايلة علبة شوكولاتة وابتسامة مصطنعة.

أنا ما فتحتش الباب. وفي نفس الليلة، كريم وقف قدام شقتي وبدأ يخبط على الباب. — «ماما، افتحي. اللي عملتيه في الحسابات ده مش معقول. داليا حتى ماقدرتش تدفع مقدم الكنبة الجديدة.» وقفت على الناحية التانية من الباب. وقلت بهدوء: — «مساعدتي ليكم انتهت.» قال بعصبية: — «إنتِ ماينفعش توقفيها.

إحنا كنا معتمدين على فلوسك.» سمعت صوت كعب داليا على السلم. دخلت للطرقة وخبطت بإيدها على الباب. — «إنتِ فاكرة نفسك مين؟ إحنا ساكنين هنا. إحنا عيلة!» قلت: — «البيت ده باسمي. وإنتوا ساكنين هنا من غير إيجار. لو مش قادرين تعيشوا بنفس المستوى، دوروا على مستوى يناسبكم.

» سكتوا. وبعد لحظات، صوت داليا نزل وبقى مليان تهديد: — «هتندمي. وإحنا هنشوف مين في إيده كل الكروت.» صباح التلاتاء، كنت بصب لنفسي فنجان قهوة لما التليفون الأرضي رن. رديت. صوت ست اتقدم على إنه موظفة من إدارة الحسابات في البنك.

نبرتها كانت هادية، رسمية، وحذرة. إيدي شدت على سماعة التليفون. قالت: — «أنا بتصل بحضرتك بخصوص توكيل وإذن لاستخدام الحسابات تم تقديمه باسمك، وبيخص حسابك الجاري وحساب التوفير.» حطيت فنجان القهوة على الترابيزة. وكملت: — «المستند اتقدم في فرع البنك امبارح.

وعليه اسم حضرتك وتوقيعك.» كل الأصوات في المطبخ اختفت. حتى صوت العربيات اللي بره حسيت إنه بعيد. قالت: — «المستند بيدي ابن حضرتك، كريم، صلاحية كاملة للوصول إلى حساباتك.» سكتت لحظة، ثم أضافت: — «لكن التوقيع مختلف بشكل بسيط عن التوقيع الموجود عندنا في سجلات البنك، وعلشان كده محتاجين تأكيد حضرتك بالتليفون.

» بصيت للسقف. السقف اللي كان فوقه ابني ساكن ببلاش. وبعدين سألتها سؤال واحد: — «لو سمحتي… قوليلي إن المستند الأصلي لسه عندكم.» حكايات شروق خالد — «أيوه يا مدام هالة، المستند الأصلي موجود قدامنا دلوقتي.» لأول مرة من ساعة ما التليفون رن، حسيت إن نفسي رجع يدخل صدري.

قفلت عيني ثواني. — «ممكن أعرف إمتى اتقدم المستند ده؟» — «امبارح الساعة 11:17 الصبح، في فرع البنك في المعادي.» — «ومين اللي قدمه؟» حصل صمت قصير. وبعدين قالت موظفة البنك: — «شخص قدّم بطاقة الرقم القومي الخاصة بيه، وقال إنه ابن حضرتك، وإن حضرتك طلبتي منه إنه يستلم صلاحيات إدارة الحسابات نيابة عنك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مع

محمد عمر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
24مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قصه جديده روايات

قصه جديده

البارت الأول هو القاسي المتملك لا تعرف الرحمة طريقا رغم سنين زواجه الكثير إلا أنه يكره حوا…

محمد عمر 0.0 29 دقائق
قصه جديده روايات

قصه جديده

يعني ايه مش هتط,لق ايه معندكش ډ,م كان بيسمعها و هو بيتصفح على التليفون بلامبالاه و لا كأنه…

محمد عمر 0.0 22 دقائق
قصه جديده روايات

قصه جديده

البارت الاول..... كانت البدايه مع بطلتنا الجميله ذات الاابتسامته الخلابه بغمازاتها الرائعه…

محمد عمر 0.0 31 دقائق