أما الفلوس اللي اتدفعت من حساباتي، فتمت مراجعة كل عملية على حدة، واللي ثبت إنه اتصرف من غير إذني تم التعامل معاه رسميًا. ما رجعتش كل حاجة في يوم وليلة. لكنني استعدت الأهم. السيطرة على حياتي. بعد شهور، وأنا قاعدة في مكتبي، رن جرس الباب.
كان كريم. فتحته، لكنه وقف بعيد. وشه كان مختلف. ماكانش جاي يطلب فلوس. ولا يطلب مني أدفع فاتورة. قال بصوت واطي: — «ماما… أنا آسف.» فضلت ساكتة. — «أنا عارف إني عملت حاجات ماكانش ينفع أعملها.» بصيتله وقلت: — «أنا كنت مستعدة أديك آخر جنيه معايا لو طلبته.
لكنك اخترت تاخده من ورا ضهري.» دموعه نزلت. — «كنت غلطان.» قلت: — «الغلط بيتصلح لما الواحد يعترف بيه ويتحمل نتيجته.» سكت شوية. وبعدين قلت: — «أنا مش هكرهك لأنك ابني. لكن الثقة اللي كسرتها مش هترجع بكلمتين.
» هز راسه ومشي. قفلت الباب بهدوء. رجعت لمكتبي، وبصيت على الملف الرمادي. افتكرت ليلة المطعم. أربع عشرة طبق فاضي. وفاتورة اتحطت قدامي وكأن وجودي في حياتهم كان مجرد بطاقة دفع. يومها مزقت فاتورة المطعم. لكن الحقيقة إن اللي اتمزق كان حاجة أكبر. الوهم اللي كنت عايشة فيه.
وهم إن الحب معناه إني أدفع. وإن الأم لازم تسامح على أي حاجة. وإن العيلة من حقها تاخد من غير ما تسأل. من اليوم ده، غيرت كل حاجة. بقيت أساعد اللي محتاج فعلًا، لكن من غير ما أسمح لحد يستغلني. وبعت جزء من العقار، واحتفظت بالباقي باسمي.
وخصصت جزءًا من فلوسي لمساعدة سيدات أرامل وأسر محتاجة، لكن من خلال مؤسسة موثوقة وبنظام واضح. بعد سنة، رجعت لنفس المطعم. مش علشان أفتكر اللي حصل. لكن علشان أحتفل بعيد ميلادي مع ناس اخترتهم بنفسي. قعدت على نفس النوع من السفن، وطلبت أكلي.
ولما النادل حط الحساب قدامي، ابتسمت. دفعت بنفسي. ولا حد طلب مني حاجة. ولا حد اعتبرني ماكينة فلوس. خرجت من المطعم وأنا حاسة براحة غريبة. وقبل ما أركب عربيتي، بصيت للسماء وقلت: — «يمكن أنا خسرت عيلة كنت فاكرة إنها بتحبني… لكني أخيرًا كسبت نفسي.
» ومن يومها، ماعدتش أعتبر كلمة «عيلة» تصريح مفتوح لاستغلالي. لأن اللي بيحبك بجد… مش هيقيس قيمتك بالحساب اللي هتدفعه. ومش هيحطك على سفرة من غير كرسي… وبعدين يديك الفاتورة.#حكايات_شروق_خالد مزقت الفاتورة… فاكتشفت إن ابني كان بيحاول يسرق كل ثروتي حكايات شروق خالد



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.