شروق خالد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

» — «امبارح الساعة 11:17 الصبح، في فرع البنك في المعادي.» — «ومين اللي قدمه؟» حصل صمت قصير. وبعدين قالت موظفة البنك: — «شخص قدّم بطاقة الرقم القومي الخاصة بيه، وقال إنه ابن حضرتك، وإن حضرتك طلبتي منه إنه يستلم صلاحيات إدارة الحسابات نيابة عنك.» فتحت عيني. كريم. ابني.

الولد اللي ربيته. الولد اللي كنت بدفع مصاريفه لحد دلوقتي. هو حاول ياخد حساباتي كلها. — «هل سحب أي فلوس؟» — «لا. وده سبب اتصالنا بحضرتك. التوقيع أثار شك الموظف، فتم تعليق الطلب مؤقتًا لحد ما نتأكد من حضرتك.» نفسي خرج ببطء.

لو البنك ما شكش في التوقيع، كان ممكن كل حاجة تتاخد مني في لحظة. قلت: — «أنا ما وقعتش على أي توكيل، وما طلبتش من ابني يدير أي حساب من حساباتي.» — «تمام. حضرتك تحبي نسجل اعتراض رسمي ونمنع أي طلبات جديدة على الحسابات إلا بحضورك الشخصي؟

» — «أيوه.» وبعدين سكت لحظة. — «وفي حاجة تانية.» — «اتفضلي.» — «ممكن تبعتيلي نسخة من المستند؟» — «طبعًا.» بعد حوالي عشر دقايق، وصلتني صورة المستند على البريد الإلكتروني. فتحته. وقعدت أبص للتوقيع. كان قريب من توقيعي. قريب جدًا. لكن مش توقيعي.

حد حاول يقلده. حد كان عارف شكل توقيعي. حد كان عارف حساباتي. والأسوأ… حد كان عارف إنني مش هشك في ابني بسهولة. حطيت الموبايل على المكتب. وفجأة افتكرت جملة داليا اللي قالتها قدام الباب: «هنشوف مين في إيده كل الكروت.» ماكانتش بتهددني وخلاص. كانت عارفة. عرفت قبل ما أعرف أنا.

قمت من مكاني، وفتحت درج المكتب. طلعت كل الملفات اللي تخص فلوسي وممتلكاتي. عقود العمارة. حسابات البنك. وثائق التأمين. أوراق الشقق. وكل إيصال دفعته لكريم وداليا خلال السنين اللي فاتت. وبدأت أصور كل حاجة وأحفظها في مكان تاني. بعدها اتصلت بمحامي أعرفه من أيام شغلي في البنك. اسمه المستشار سامح.

رد عليا بعد كام دقيقة. — «خير يا مدام هالة؟» قلت له: — «محتاجة أقابلك النهارده.» سمع نبرة صوتي فسكت. — «حصل إيه؟» — «ابني حاول يقدم توكيل مزور للبنك علشان ياخد صلاحية على حساباتي.» الصمت اللي حصل بعد كلامي كان طويل.

— «إنتِ متأكدة؟» — «البنك عنده المستند الأصلي.» — «ما تمضيش على أي ورقة. وما تواجهيش ابنك دلوقتي.» — «ليه؟» — «لأننا لازم نعرف هو وصل لإيه بالضبط.» قابلته بعد الظهر. أول ما شاف صورة التوكيل، وشه اتغير. — «التوقيع متقلد بعناية.» — «يعني؟» — «يعني الشخص اللي عمله كان عنده نموذج من توقيعك.» قلبي انقبض.

— «كريم كان عنده أوراق كتير باسمي.» سامح بصلي وقال: — «يبقى من النهارده ما تثقيش في أي ورقة خرجت من بيتك من غير ما تعرفي.» رجعت البيت قبل المغرب. كنت متوقعة ألاقي كريم وداليا مستنيينني. لكن العمارة كانت هادية.

طلعت لشقتي. وبعد حوالي ساعة، سمعت باب الدور اللي فوق بيتفتح. صوت داليا. — «هو رجع؟» كريم رد: — «لسه.» — «والبنك؟» قلبي وقف. قربت من باب الشقة من غير ما أفتحه. سمعت كريم بيقول: — «الموضوع وقف.» داليا شهقت.

— «إزاي؟» — «الموظف شك في التوقيع.» — «يعني هي عرفت؟» — «لسه مش عارف.» سكتوا. وبعدين داليا قالت بصوت واطي: — «لازم نتصرف بسرعة.» حسيت بدمّي بيغلي. وقفت في مكاني، وأنا لأول مرة بسمع الحقيقة من غير ما حد يجمّلها. هما ماكانوش بس عايزين فلوسي. كانوا عايزين السيطرة عليها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مع

محمد عمر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
24مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قصه جديده روايات

قصه جديده

البارت الأول هو القاسي المتملك لا تعرف الرحمة طريقا رغم سنين زواجه الكثير إلا أنه يكره حوا…

محمد عمر 0.0 29 دقائق
قصه جديده روايات

قصه جديده

يعني ايه مش هتط,لق ايه معندكش ډ,م كان بيسمعها و هو بيتصفح على التليفون بلامبالاه و لا كأنه…

محمد عمر 0.0 22 دقائق
قصه جديده روايات

قصه جديده

البارت الاول..... كانت البدايه مع بطلتنا الجميله ذات الاابتسامته الخلابه بغمازاتها الرائعه…

محمد عمر 0.0 31 دقائق