» — «يعني إن التحويلات مش عشوائية.» قلبي بدأ يدق أسرع. — «إنت بتقول إن كريم كان بيحول فلوسي لشركة؟» — «أنا بقول إن فيه مستندات لازم تتراجع قبل ما نستنتج أي حاجة.» فتح الملف. كانت فيه صور لعقود وفواتير. واحدة منهم خلت إيدي ترتعش. فاتورة باسم شركتي العقارية. وتحتها توقيع منسوب ليا.
قلت: — «التوقيع ده مزور.» سامح بصلي. — «إنتِ متأكدة؟» — «أنا وقعت آلاف الورق في حياتي. ده مش توقيعي.» حط الورقة على المكتب. — «يبقى عندنا أكتر من واقعة لازم تتراجع رسميًا.» وفي نفس اللحظة، سمعنا خبط شديد على باب الشقة.
قمت. سامح أشارلي ما أتكلمش. الخبط اتكرر. وبعدين صوت كريم: — «ماما! افتحي.» بصيت لسامح. قال بهدوء: — «ما تفتحيش.» كريم خبط أقوى. — «ماما، إحنا عايزين نتكلم بس.» داليا صرخت من وراه: — «افتحي الباب! إنتِ بتعملي مشكلة من لا شيء!» سامح قرب مني وقال: — «خليهم يتكلموا من ورا الباب.
» وقفت وقلت: — «عايزين إيه؟» كريم رد بسرعة: — «عايزين نقفل الموضوع ده قبل ما يكبر.» ضحكت لأول مرة من غير ما أحس. — «موضوع إيه يا كريم؟» سكت. قلت: — «التوكيل اللي قدمته للبنك؟» الصمت كان كفاية. داليا بدأت تتكلم بسرعة: — «كريم ماكانش يقصد حاجة!» رديت: — «أنا ما سألتكيش.
» كريم قال: — «ماما، أنا كنت مضطر.» — «مضطر تعمل إيه؟» — «إحنا كنا علينا ديون.» — «فقررت تاخد فلوسي من غير إذني؟» — «كنت هرجعهالك.» — «والتوقيع؟» ما ردش. قلت: — «مين اللي زور توقيعي يا كريم؟» سمعت داليا تقول: — «إحنا ما زورناش حاجة.
» رد سامح بصوت واضح من جنبي: — «يبقى الأفضل إنكم تسيبوا الأمر للجهات المختصة.» سكتوا. وبعد ثواني، سمعت خطواتهم وهي بتبعد. لكن قبل ما يمشوا، كريم قال جملة واحدة: — «إنتِ لو فتحتي الملف ده، هتخسري ابنك.» بصيت للملف الرمادي قدامي. وقلت لنفسي: أنا خسرت ابني يوم ما بقى شايفني حساب بنكي.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها… إن الملف اللي خايفين منه ماكانش فيه بس أرقام التحويلات. كان فيه مستند واحد مخبيه كريم من سنين. ومستند واحد بس… كان كفيل يغيّر كل حاجة.#حكايات_شروق_خالدفتحت الملف للمرة الأخيرة. كنت فاكرة إني هلاقي أرقام وتحويلات وفواتير مزورة.
لكن في آخر ظرف، لقيت مستند أقدم من كل حاجة. عقد بيع. وقعت عيني على اسم العقار. العمارة. عمارتي. والأغرب إن العقد كان مكتوب فيه إن كريم كان بيحاول يبيع جزء من العقار لشخص تاني، باستخدام توكيل مزور باسمي. وقتها فهمت كل حاجة. هم ماكانوش بس عايزين فلوسي.
كانوا عايزين يسيطروا على العمارة نفسها. سلمت كل المستندات للمحامي، والبنك سجل رسميًا اعتراضه على التوكيل والتوقيع. وبعد مراجعة الحسابات، ظهرت التحويلات المشبوهة واتعملت الإجراءات القانونية اللازمة. بعد أسابيع، رجع الهدوء للعمارة. كريم وداليا اضطروا يسيبوا الدور.
ولأول مرة من سنين، بقيت أسمع صوت البيت من غير خبط أبواب، ولا مطالب، ولا مكالمات في آخر الشهر. أما الفلوس اللي اتدفعت من حساباتي، فتمت مراجعة كل عملية على حدة، واللي ثبت إنه اتصرف من غير إذني تم التعامل معاه رسميًا.
ما رجعتش كل حاجة في يوم وليلة. لكنني استعدت الأهم. السيطرة على حياتي. بعد شهور، وأنا قاعدة في مكتبي، رن جرس الباب. كان كريم. فتحته، لكنه وقف بعيد. وشه كان مختلف. ماكانش جاي يطلب فلوس. ولا يطلب مني أدفع فاتورة. قال بصوت واطي: — «ماما… أنا آسف.» فضلت ساكتة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.