لكن جملة واحدة فضلت تلف في دماغي ليه أبويا خايف إن طارق المنشاوي يعرف أنا مين؟ في نفس الليلة، كان في عشا قبل الفرح في نادي كبير في الزمالك. أنا كنت لابسة بدلة سودا بسيطة، وفي إيدي نوتة صغيرة وسماعة في ودني، وبلف على الترابيزات أتأكد إن كروت المدعوين والأسماء مترتبة صح.
فجأة، العروسة نفسها، نورهان، وقفت قدامي. بصتلي باستغراب وقالت إنتِ أخت كريم، صح؟ فتحت بقي عشان أرد. لكن أمي ظهرت فجأة من وراها. مريم بس بتساعدنا مع الناس اللي شغالة هنا. هي بطبعها هادية ومش بتحب المناسبات الكبيرة، وبتتوتر وسط الناس.
نورهان بصت لأمي. وبعدين بصتلي. نظرتها كانت غريبة. كأنها فهمت في لحظة إن الكلام اللي اتقال مش هو الحقيقة. لكنها ماعلقتش. مشيت. وبعدها بحوالي نص ساعة... حسيت إن في حد مركز معايا. رفعت عيني. كان طارق المنشاوي واقف عند البار.
راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة غالية، وحواليه ناس كتير بتتكلم معاه. لكن هو... كان باصصلي أنا. مش على هدومي. مش على الصينية اللي في إيدي. على وشي. فضل واقف ثواني طويلة، كأنه بيحاول يفتكر حاجة من سنين بعيدة.
وبعدين ساب اللي حواليه ومشى ناحيتي. كل خطوة كان بيقربها كانت بتخليني أحس إن في حاجة غلط. وقف قدامي. وسألني بصوت منخفض اسمك إيه؟ قلت بتردد مريم... مريم الشناوي. وشه اتغيّر. بصلي كأنه شاف شبح قدامه.
وبصوت مهزوز سأل تعرفي اسم أمك الحقيقية؟ جسمي كله اتشد. قالولي إنها ماتت وأنا صغيرة. اسمها كان إيه؟ بلعت ريقي. معرفش. في اللحظة دي... الكوباية اللي كانت في إيد طارق وقعت من إيده. اتكسرت على الأرض. لكن هو مااهتمش. ولا حتى بص للزجاج. كان لسه باصصلي.
قبل ما أفهم أي حاجة، لقيت أبويا جاي علينا بسرعة. أول ما شاف طارق واقف قدامي... وشه اصفّر. أنا عمري ما شفت أبويا بالشكل ده. مش متضايق. مش متوتر. مرعوب. بصلي وقال بعصبية مريم! روحي المطبخ حالًا. لكن طارق رفع إيده. استنى. أبويا وقف مكانه.
طارق ماقالش حاجة. بس مد إيده في جيبه، وطلع كارت صغير، وحطه في إيدي من غير ما حد ياخد باله. بصيت للكارت. ومن وراه لقيت جملة مكتوبة بخط إيده ماتمشيش. لازم أتكلم معاكي لوحدنا. رفعت عيني وبصيت لأبويا. كان واقف قدامي... وعينيه مثبتة على الكارت.
في اللحظة دي، لأول مرة في حياتي، شفت الخوف الحقيقي في عينيه. الخوف اللي عمره ما ظهر لما كنت بعيط. ولا لما كنت بتعب. ولا حتى لما كنت بسأله ليه أنا مختلفة عن كريم. وساعتها فهمت حاجة واحدة السر مش في أنا مين بالنسبالهم. السر الحقيقي...
هو مين ممكن يعرف إني موجودة أصلًا. الجزء الثاني فضلت ماسكة الكارت في إيدي، ومش عارفة أرفع عيني من على الأرض. أبويا قرب مني خطوة. مريم، قولتلك روحي المطبخ. لكن المرة دي، لأول مرة في حياتي، ما تحركتش. بصيت له وقلت بهدوء حاضر.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.