أما كريم... فأنا ما طلبتش سجــ,,ـــــنه. لكن قلت له أنا مش هسامحك دلوقتي. ممكن تسامحيني بعدين؟ بصيت له. يمكن. وإحنا إخوات؟ سكت شوية. إحنا اتولدنا في نفس البيت، لكن الأخوة عمرها ما كانت مجرد دم. ومشيت. بعد سنة... كنت قاعدة في بيت صغير في الإسكندرية.
أمي كانت في المطبخ بتعمل شاي. طارق كان بيقلب في جريدة الصبح. وأنا كنت بشتغل في مشروع خاص بيا. ما بقيتش مريم اللي بتصحى الفجر عشان تكوي بدلة كريم. ما بقيتش البنت اللي بتخاف تقول لأ. وما بقيتش محتاجة أستأذن حد عشان أعيش. في يوم، وصلتني رسالة من رقم قديم.
كانت من سعاد. فتحتها. أنا عارفة إنك مش هتسامحيني. بس عايزة أقولك إنك كنتِ أغلى حاجة عندي. فضلت باصة للرسالة. وبعدين قفلت الموبايل. لأن في فرق كبير بين إن حد يقول لك إنه بيحبك... وإنه فعلًا يعاملك كأنك غالية. أنا ما كنتش محتاجة اعتذار. كنت محتاجة حياة.
وأخيرًا... بقت عندي. بعد كام شهر، طارق عمل عزومة كبيرة. جمع فيها كل الناس اللي وقفوا معانا. وفي نص العزومة، أمي قامت. مسكت إيدي وقالت أنا عندي طلب. ضحكت. إيه؟ نفسي نصور صورة سوا. وقفت جنبها. طارق وقف الناحية التانية. المصور رفع الكاميرا.
وقبل ما يصور، بصيت للصورة القديمة اللي كانت سبب كل اللي حصل. صورة أمي وهي شابة. وبعدين بصيت لأمي الحقيقية. وفهمت أخيرًا ليه طارق وقع منه الكوباية أول مرة شافني. ما كانش شاف مجرد وش شبه حد. كان شاف بنت فقدها 27 سنة. أما أنا... فقدت 27 سنة من عمري.
لكن ما خسرتش الباقي. لأني في اليوم اللي اكتشفت فيه حقيقتي... اكتشفت حاجة أهم. أنا ما كنتش خدامة اتبنتها عيلة غنية. أنا كنت بنت اتسرقت من أمها... واتحرمت من أبوها... واتربت طول عمرها وهي فاكرة إن وجودها فضل من ناس عليها. لكن الحقيقة؟
وجودي ماكانش فضل من حد. كان حقي. وأخيرًا... رجع لي. والمرادي، لما الكاميرا لمعت... ما كانش ورايا حد بيقولي ماتظهريش في الصورة. كنت واقفة في النص. مع أمي وأبويا الحقيقي. وابتسمت. لأول مرة... من غير ما أخاف إن حد يشيلني من الصورة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.