قصه جديده

نُشر منذ ساعة
حفظ
غلاف المقال

.. بقالنا تلاتين سنة وأنا بدور على إجابة. وش أبويا اتغير. أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني. طارق كمل ومش هتخليني أستنى أكتر. وقبل ما حد يلحق يقول حاجة، واحدة من العاملات نادتني من بعيد. اضطريت أمشي. لكن وأنا داخلة ناحية المطبخ، سمعت صوت طارق بيقول الساعة عشرة ونص في مكتبي.

لوحدك يا مريم. الساعة عشرة وعشرين دقيقة، كنت واقفة قدام باب المكتب. كنت مترددة أخبط. مش عارفة أنا داخلة على إيه. يمكن يكون فاكرني حد تاني. يمكن أمي فعلًا كانت ست غامضة وأنا اتبنيت بالصدفة. ويمكن.

.. يمكن كل اللي عشته كان مبني على كذبة. خبطت. ادخلي. دخلت. طارق كان واقف قدام مكتبة كبيرة، وفي إيده صورة قديمة. أول ما شافني، مدها لي. مسكت الصورة. كانت لست شابة. شعرها طويل، وملامحها هادية، وعينيها... نفس عيني. نفس شكل الحاجب.

حتى الشامة الصغيرة جنب خدها الشمال كانت عندي أنا كمان. حسيت إن نفسي اتقطع. دي مين؟ طارق قعد ببطء. اسمها ليلى. قلبي دق بعنــ,,ـــــف. أمي؟ هز راسه. أيوه. فضلت باصة للصورة. بس قالولي إنها ماتت. مين قالك؟

أهلي. طارق ابتسم ابتسامة حزينة. حسن وسعاد؟ هزيت راسي. سكت شوية، وبعدين قال ليلى ما ماتتش في دــ,,ـــــادثة. رفعت عيني بسرعة. أمال ماتت إزاي؟ طارق بص في عيني مباشرة. لأنها اختفت. سكت. اختفت إزاي؟ من تلاتين سنة، في الليلة اللي كنت هطلب إيدها رسمي.

قلبي وقف لحظة. حضرتك كنت تعرف أمي؟ مش بس كنت أعرفها. سكت. أنا كنت أبوكي. مافهمتش. الكلمة دخلت وداني وما استوعبتهاش. إيه؟ طارق قرب الصورة مني. أنا أبوكي الحقيقي يا مريم. وقعت الصورة من إيدي. كنت قاعدة قدامه، مش قادرة أتكلم. أبويا؟

يعني الراجل اللي قضيت 27 سنة بقول له يا بابا... مش أبويا. والراجل اللي قدامي... هو أبويا؟ طب... ليه؟ خرجت مني الكلمة بالعافية. ليه سيبتني؟ طارق نزل عينه. ما سبتكيش. أمال فين كنت؟ بدور عليكي. تلاتين سنة؟ كل يوم. بدأ يحكي. كان هو وليلى مرتبطين من أيام الجامعة.

لكن عيلته كانت غنية، وعيلتها بسيطة. لما عرف إن ليلى حامل، قرر يتجوزها رغم اعتراض أهله. وفي يوم كان المفروض ياخدها هي والطفلة ويبدأوا حياتهم... اختفت ليلى. والطفلة اختفت معاها. طارق قال إنه بلغ الشرطة، ودور في المستشفيات، وسأل في كل مكان.

وبعد شهور، وصلته ورقة تثبت إن ليلى ماتت في دــ,,ـــــادث عربية، وإن الطفلة ماتت معاها. لكن أنا ما صدقتش. ليه؟ لأن الجــ,,ـــــثه اللي اتدفــ,,ـــــنت ما كانتش ليلى. بصيت له. إزاي؟ لأن تحليل الأسنان والملفات الطبية ما كانوش متطابقين. سكت.

لكن وقتها كان عندي مشاكل كبيرة مع شركاء والدي، والناس اللي كانوا حواليا أقنعوني إن الموضوع انتهى. وبعد سنين، كل ما كنت أحاول أفتح الملف، ألاقي حد بيقفله. وماما؟ طارق مسح على وشه. بعد 11 سنة، لقيت أول دليل إنها كانت عايشة. وبعدين؟ اختفى الدليل.

حسيت بقشعريرة. مين اللي كان بيعمل كده؟ طارق بصلي. عيلة الشناوي. رجعت البيت بعد نص الليل. ما قلتش لأي حد إني عرفت حاجة. دخلت أوضتي، وقفلت الباب. أول مرة في حياتي أحس إن الأوضة دي مش سجــ,,ـــــني. دي بقت مكان لازم أفكر فيه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مع

محمد عمر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
24مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قصه جديده روايات

قصه جديده

البارت الأول هو القاسي المتملك لا تعرف الرحمة طريقا رغم سنين زواجه الكثير إلا أنه يكره حوا…

محمد عمر 0.0 29 دقائق
قصه جديده روايات

قصه جديده

يعني ايه مش هتط,لق ايه معندكش ډ,م كان بيسمعها و هو بيتصفح على التليفون بلامبالاه و لا كأنه…

محمد عمر 0.0 22 دقائق
قصه جديده روايات

قصه جديده

البارت الاول..... كانت البدايه مع بطلتنا الجميله ذات الاابتسامته الخلابه بغمازاتها الرائعه…

محمد عمر 0.0 31 دقائق